تقع المنطقة الشمالية في شمال «يوتشو»، وهي أرض برية لم يُستصلحها البشر قط، حيث تمتد سلاسل الجبال وتندر آثار الأقدام.
منذ سنوات راجت شائعات عن مغامرين واجهوا أحداثاً غريبة هنا، واليوم بعد تغير السماء والأرض، تحققت الشائعات، ووُلدت هنا منطقة أشباح صغيرة.
لا يزال سبب تشكل مناطق الأشباح لغزاً محيراً، لكن كل منطقة منها هي منطقة محظورة لا يجرؤ الأحياء على دخولها، حيث تنتشر أبخرة الموت الكثيفة وتملؤها الشياطين والأرواح الشريرة.
أكثر مناطق الأشباح شهرة هي «منطقة أشباح الضياع» في غرب الصين.
«شيدو» التي كانت تضم عشرة ملايين نسمة، ابتلعتها منطقة أشباح الضياع بالكامل، وأصبحت محرمة على الأحياء.
......
تمتد السلاسل الجبلية المتموجة كتنين ضخم يربض على الأرض.
يقف «جيانغ هان» ورفاقه الآن عند مدخل الجبل، مستعدين للدخول.
تختلف تعابير وجوههم، فمنهم المتحمس ومنهم الخائف.
رغم أن هذه مجرد أرواح هائمة لا تشكل خطراً على الحياة، إلا أن الضغط النفسي لا يزال كبيراً على هؤلاء الفتيان والفتيات في مرحلة المراهقة.
«جيانغ هان، ما رأيك أن نتشارك لاحقاً؟»
سحب «بانغ دون» البدين طرف ثوب «جيانغ هان»، واخترقت نبرة القلق صوته.
هز «جيانغ هان» رأسه: «لا، الفصل أكثر كفاءة».
الظل الكامن في داخله في هذا العالم يُعد على الأرجح غريباً، والأفضل ألا يُكشف أمام الآخرين.
امتد بصر «جيانغ هان» نحو «باي روكسيو» المحاطة بالمعجبين كالنجوم حول القمر.
تجمع حولها الآن جمع كبير من الأتباع، وبمجرد أن أصبحت «روحية»، أظهرت وقار القائدة.
لما حان الوقت، قال «تشن يوان»: «حسناً، لندخل الجبل».
ساد الصمت وتناظر الناس بوجوم، ولم يرغب أحد في أن يكون أول من يخوض التجربة.
وش!
فجأة، خطا «جيانغ هان» الخطوة الأولى.
لم يتردد كالآخرين، بل زحف بثبات نحو الطريق أمامهم.
تغيرت نظرات الناس قليلاً وهم يراقبون ظهر «جيانغ هان».
«من ذاك؟»
«يبدو أنه جيانغ هان من الفصل الثالث؟»
أومأ «تشن يوان» الموجود في طرف الحشد برأسه سراً، وقال في نفسه: «هذا الفتى حازم العزيمة، لا يتردد، إنه مادة صالحة للتشكيل، لسوء الحظ مواهبه ضعيفة...»
كانت «باي روكسيو» قد شكلت لتوها فريقاً من ستة أشخاص، وكانت تنوي أن تكون الأولى قدوة للآخرين، لكن «جيانغ هان» سبقها.
«همف، لنسرع نحن أيضاً!»
حفظت «باي روكسيو» ظهر «جيانغ هان» في ذاكرتها، ثم قادت فريقها في الطريق.
«هذا الأحمق، لا يملك مقدرة لكنه يحب الظهور في مثل هذه المواضع.»
بصق «تشانغ فنغ» بازدراء، ثم دخل الجبل مع بعض رفاقه.
......
في الغابة الكثيفة.
أشجار قديمة شاهقة تحجب السماء، وشجيرات كثيفة تملأ الأرض.
سار «جيانغ هان» بحذر شديد، مستنفراً كل حواسه.
رغم أن الوقت ظهراً، إلا أن الدخول إلى هذه الغابة جعله يشعر وكأنه في جوف الليل.
أشعة الشمس عاجزة عن اختراق طبقات الأغصان والأوراق، والغابة حالكة ميتة، تملؤها رائحة القلق.
«لا بأس، إنها مجرد أرواح هائمة.»
أخذ «جيانغ هان» نفساً عميقاً، يشجع نفسه في قلبه.
هسـ هسـ
فجأة، هبت ريح باردة.
تصلب جسد «جيانغ هان» وتغيرت نظرته: «أقبلت!»
مع الريح الباردة، ارتفع من غير سبب ضباب شاحب خفيف، يبدو كضباب الصباح على الجبل، لكنه أكثر شحوباً ووحشة.
لمع بريق أسود.
أمسك «جيانغ هان» بخنجر غريب في يده.
عندما شعر بملمس أداة الروح الخاصة به الناعم كاليشم، شعر «جيانغ هان» ببعض الطمأنينة.
في تلك اللحظة، انخفضت درجة الحرارة في الغابة بشكل مفاجئ، كأنه سقط في جوف جليدي.
«أيها الشاب... هل رأيت عيني... أين تدحرجتا؟»
ارتفع صوت شاكٍ حزين بجوار أذن «جيانغ هان».
قريب جداً وكأنه ملتصق بجسده، حتى أنه شعر نفساً بارداً على رقبته!
انتصبت شعيرات جسد «جيانغ هان» ورجفت ساقاه.
في اللحظة التالية، عض طرف لسانه بقوة، واستعاد السيطرة على جسده قسراً، وتحول الخنجر في يده إلى بريق أسود، ومزق الهواء بعنف.
شقـقـ
مزق ضباب شاحب على شكل إنسان ككيس خرق بالخنجر.
عقب ذلك، قطرت قطرة ماء شاحبة من الهواء.
أسرع «جيانغ هان» بإخراج قارورة بيضاء من اليشم من حضنه، والتقط تلك القطرة.
هذه القطرة هي ما يتشكل بعد تلاشي الأرواح الهائمة.
يُقال إنها مفيدة جداً لتدريب الروحيين في حياتهم اليومية، ورغم أنها ليست ثمينة كيشم الروح، إلا أنها ذات قيمة ليست بالقليلة.
أما قارورة اليشم البيضاء هذه، فقد وزعها «تشن يوان» في الطريق.
«هاه...»
بعد نجاحه في إفناء روح هائم، تنفس «جيانغ هان» الصعداء.
رغم أن العملية كانت سهلة، إلا أن شعور الخوف المفاجئ جعله يفقد صوابه للحظة.
«هذا الخنجر مريح في الاستخدام.»
رجح «جيانغ هان» خنجر الأداة الروحية في يده، متذكراً شعور تمزيق الروح الهائمة للتو.
بلا أدنى مقاومة، سهل كقطع التوفو، واستهلاك الطاقة الروحية في جسده لم يكن كبيراً.
«ليت خانات المهارات كانت أكثر.»
بينما كان «جيانغ هان» يفكر، انطلقت روح هائمة أخرى من الضباب الشاحب المحيط به—
«لماذا... أنا ميت... وأنت لا تزال حياً... كم أنا ساخط...»
هذه الروح الهائمة أكثر تجسيداً من سابقتها، تفيض بالحقد، تكره الأحياء، وتتوق لتحويل كل شيء إلى أموات.
مجرد سماع الصوت جعل «جيانغ هان» يرتعد.
هذا أكثر واقعية من أي مؤثر صوتي في أفلام الرعب.
لم يجرؤ «جيانغ هان» على التهاون، فلوح بالخنجر مجدداً، وأفنى الروح الهائمة—
«واوا... هل رأيت ابنتي...»
«أمعائي تسيل... كم يؤلمني... أنقذني...»
«أنا