← رجوع
Old Building in the Acid Rain · الفصل 2 — الفصل الثاني: التسوية الدامية

إعدادات القراءة

18px
الفصل 2

الفصل الثاني: التسوية الدامية

بعد أن فرغ من تناول علبتين من الكحول الرديئة، شعر الرجل الضخم أن الاختناق والحرارة المزعجين في الغرفة قد خفتا قليلاً.

ولكن ربما بسبب الإفراط في تناول السوائل، وبعد أن واصل قصف شاشة الكمبيوتر بجنون في لعبة إطلاق نار لفترة، شعر الرجل الضخم بانتفاخ واضح في أسفل بطنه.

وقف، وألقى نظرة ميكانيكية حوله، ليدرك متأخراً أن الغرفة كانت هادئة بشكل غريب.

— المتدربة الجديدة التي دخلت دورة المياه منذ قليل، لم تصدر أي صوت منذ ذلك الحين.

إنسان طبيعي لديه وظائف مثانة سليمة ويرغب في ترك انطباع جيد لدى صاحب العمل أثناء فترة التوظيف، من الواضح أنه لا ينبغي أن يبقى صامتاً في دورة المياه لأكثر من عشرين دقيقة.

لو ألقى الرجل الضخم نظرة خاطفة على شاشة الكمبيوتر المجاورة في هذه اللحظة، لاكتشف أن الوقت المتبقي لاختبار لين شياو شياو في لعبة "الهروب من الغرفة المغلقة" لم يتبقَ منه سوى عشر دقائق أخيرة.

"00:09:59..."

كانت أرقام العد التنازلي تقفز بصمت.

مشى الرجل الضخم خطوتين ذهاباً وإياباً، وبدأت عيناه اللتان كانتا صافيتين نسبياً تكتسبان لمحة من القلق، ثم بدا وكأنه اتخذ قراراً حاسماً، فمشى بخطوات واسعة وسريعة إلى باب دورة المياه، ورفع يده ليطرق الباب بقوة "كوانغ كوانغ".

طرق الباب بقوة مفرطة، فكان الصوت المدوي مؤلماً للأذنين، وتساقط الطلاء القديم من على الباب.

ومع ذلك، بدا الشخص داخل الغرفة وكأنه فقد حاسة السمع، ولم يقدم أي استجابة.

سكت الرجل الضخم فجأة، وراح يحدق بتركيز في ذلك الباب المقشر.

زحفت شعيرات دموية حمراء تشبه الديدان ببطء على بياض عيني الرجل الضخم، ملتفة بإحكام حول بؤبؤيه.

تراجع الرجل الضخم خطوتين للخلف، ثم رفع ساقه وركل الباب بقوة للأمام.

مع انطلاق صوت انفجار مدوٍ "بوم"، انفتح باب دورة المياه الخشبي.

"..."

تطاير الغبار ونشارة الخشب في الهواء.

لم تكن الأضواء مُشعلة داخل دورة المياه، وكان ظلام رطب ولزج يطفو في الهواء. ضيق الرجل الضخم عينيه، راصداً بعناية المشهد خلف الباب — كانت دورة المياه فارغة تماماً.

كأن المتدربة قد تبخرت في الهواء.

وقف الرجل الضخم عند الباب للحظة، ثم رفع قدمه وعبر العتبة أخيراً.

كانت الرؤية من الباب محدودة، ولا يمكن معرفة المزيد إلا بالدخول فعلياً.

كانت الرائحة داخل دورة المياه ليست رطبة فحسب، بل باردة أيضاً. ذلك البرود كان يشبه البزاق الذي ينمو في الوحل، يزحف ببطء على طول العمود الفقري للرجل الضخم.

كانت البيئة الداخلية ضيقة للغاية، وكأن الجدران تهم بالانهيار نحو المنتصف، مما يضيق التنفس.

dورة مياه الغرفة 206 كانت بدون نوافذ، ومن الناحية النظرية لا ينبغي أن يكون هناك رياح، لكن بعد عبور العتبة، سمع الرجل الضخم صوت رياح واضح.

كان صوت الرياح يهب من الأعلى، وعندما أدرك الرجل الضخم هذه النقطة، انتقل ألم حاد فجأة إلى مؤخرة رأسه.

"بوم!"

أنبوب مياه قديم معدني الثقل سقط بقوة على مؤخرة رأس الرجل الضخم، ولم يهبط رأسه للداخل، بل انشطر مباشرة إلى نصفين، وكأنه كرة شوكولاتة مجوفة ذابت بفعل الكريمة الساخنة.

تدفق بلازما الدم الحمراء الكثيفة من هذه الكرة المحطمة، وسالت عبر شعر الرجل الضخم، لتغطي الأرضية بأكملها تدريجياً.

تراجعت لين شياو، التي كانت تمسك بالأنبوب القديم، خطوتين للخلف، واختفت كل ابتساماتها، ونظرتها الباردة كانت مرعبة.

بعد أن اكتشفت أن الرجل الضخم قد فقد علامات الحياة بوضوح، توقفت لين شياو عن حركة الإجهاز الإضافية.

على الرغم من أن الأمر قد حُسم، إلا أن يدها كانت لا تزال تنقبض بلا وعي، بارزة عروقاً زرقاء على ظهرها — حتى هذه اللحظة، كانت لا تزال في حالة تأهب قصوى.

أصبح جسد الرجل الضخم الملقى في بركة الدم ملتوياً ببطء، باعثاً إحساساً غريباً غير بشري، وبرزت عيناه المليئتان بالشعيرات الدموية من محجريهما تماماً، ذائبتين في الدم.

لم تتاح للرجل الضخم فرصة ليسأل عن سبب هجوم لين شياو، لكن لين شياو شعرت أن الطرف الآخر يجب أن يكون قادراً على فهم دوافعها في توجيه ضربة الأنبوب الفولاذي.

— ففي النهاية، "الهروب من الغرفة المغلقة" هي لعبة لعب أدوار فردية، وكانت لين شياو تعلم جيداً أنها هي اللاعبة الحقيقية الوحيدة.

إذن، ما الدور الذي لعبه "الشخص" الآخر في الغرفة؟

فكرت لين شياو أنه إذا لم يكن الطرف الآخر شخصية مرشدة، فهو كائن معادٍ سيكشف عن وجهه الحقيقي بمجرد انتهاء العد التنازلي.

في الواقع، كانت تشعر دائماً أن عملية التوظيف كانت متنافرة نوعاً ما، لكن قوة مجهولة أثرت على أفكارها، مما جعلها تتجاهل الأشياء غير الصحيحة من حولها، ولم تكتشف إلا بعد العمل لفترة أن الغرفة التي تتواجد فيها ليست العالم الحقيقي.

لا تزال لين شياو تتذكر الشعور في ذلك الوقت، وكأن دماغها بالكامل قد انقسم إلى نصفين: جزء منها تقبل الوضع الحالي بالكامل، معتبراً أن كل شيء من حولها معقول بما فيه الكفاية، بينما كان الجزء الآخر منها يحذر بجنون، ذكراً إياها بمراقبة تفاصيل الغرفة بسرعة لتجنب المضي قدماً في طريق العمل غير القانوني دون رجعة.

كانت الأثاث في الغرفة 206 قليلاً، حيث يقع الثلاجة ومحطة العمل في طرفي القطر القطري للغرفة، والنافذة فوق الثلاجة.

فتحت لين شياو الثلاجة، واكتشفت أن المنظر الذي تراه عبر النافذة عندما تقف عند محطة العمل هو نفسه عندما تقف أمام الثلاجة.

حتى لو لم يكن تخصص لين شياو الجامعي الفيزياء، يمكنها معرفة أن هذا الأمر غير معقول تماماً.

— المنظر خارج النافذة لم يكن واقعياً، بل كان خلفية افتراضية دقيقة لدرجة أنها تبدو حقيقية.

عند إدراك الحقيقة، عادت المعرفة السليمة والعقلانية التي تم حجبها قسراً بقوة مجهولة تدريجياً إلى دماغ لين شياو.

جعلها شعور اليقظة تشعر بألم منبعث من الروح، وكأن شخصاً ما أدخل يده في جمجمتها وسحب دماغها باستمرار.

أدركت أخيراً أن تجربتها الحالية غريبة للغاية.

— لماذا انجذبت لمحتوى