← رجوع
Old Building in the Acid Rain · الفصل 15 — الفصل 15: ورشة التنقية

إعدادات القراءة

18px
الفصل 15

الفصل 15: ورشة التنقية

فوق الرؤوس مباشرة، امتدت دعامات سبائكية ضخمة تشبه هياكل عظام بعض الكائنات البحرية العميقة، متدلية من أعماق القبة، لتعلق صفوفاً من أجهزة التنقية ذات الأشكال الملتوية في الهواء. وتحت هذه الأجهزة توجد شبكة سلكية معلقة، وهي المسار الوحيد المخصص للعبور. وما إن تستشعر تلك الآلات وجود كائن حي يمر من تحتها، حتى تمد عدداً لا يحصى من الفوهات التي تشبه المجسات، لترش ضباباً وغباراً مجهول المصدر.

رفعت لين شياو رأسها لتنظر إلى هذه الآلات، ويداها في جيبيها: "الذوق الجمالي للتصميم له طابع مميز."

لم يسمع وانغ رويفي بوضوح: "...ماذا؟"

"فقط بعض انطباعات الزيارة." سحبت لين شياو نظرها.

تساقط الغبار المتطاير من تلك المجسات بغزارة، مخترقاً ثقوب الشبكة السلكية، ليتم لفه في النهاية بواسطة بكرات ضخمة في الأسفل. وفي مواجهة هذا الصنيع الصناعي الضخم، بدت قامة البشر صغيرة وهشة للغاية.

من أجل تجنب الغبار الذي يدور في كل مكان، اضطر الموظفون المتدربون الذين يمشون في المقدمة لسحب أغطية رؤوسهم إلى الأسفل، خشية أن يتسرب المسحوق إلى ملابسهم.

"مزعج حقاً." تمتم أحد الطلاب الذكور الذي كان يمشي تحت جهاز التنقية، "مزعج حقاً."

لم يكن طوق ملابسه مشدوداً بإحكام، فتسربت ذرات الغبار الدقيقة عبر الفتحات. دفعته الإحساس بوجود جسم غريب إلى مد يده للحك.

تردد صوت طنين منخفض في المكان بأكمله، بينما واصلت أجهزة التنقية عملها. وكلما حك أكثر، اتسعت فتحة بدلة العمل، وازداد المسحوق المتسرب. أصبحت حركات الطالب تدريجياً عنيفة، حيث غرزت أظافره في جلده بقوة، حتى خدش عنقه حتى سال منه الدم.

اختلطت بقع الدم بقطع اللحم تحت أظافره، وبللت ملابسه. بدأ الطالب يلهث بعمق، وبرزت عروق زرقاء على وجهه، وكادت عيناه المحتقنتان بالدم أن تنفثقا من محجريه.

بعد ذلك، فعل هذا الطالب شيئاً كانت لين شياو تتوقعه بشكل غامض؛ فقد انتزع بدلة العمل عن جسده فجأة، ومشى بخطوات واسعة وهيستيرية من تحت الآلة.

تطاير الغبار الأبيض مثل الثلج، غطى جسده وامتزج بدماء عنقه، ليقطر على الشبكة السلكية، ويتدلى عبر الفتحات إلى الأسفل ليختفي دون أثر.

سار الطالب بوتيرة متسارعة وتصلب في ملامحه، وأصبح جسده أكثر نحولاً بسبب فقدان الدم، حتى سقط بضجة على الأرض قبل المخرج. وعندما سقط، بدا وكأنه مجرد هيكل عظمي، مثل بدلة جلد بشري مجعد.

أثار هذا المشهد اضطراباً محدوداً، ونظر بعض الموظفين المتدربين إلى أجهزة التنقية بعيون مليئة بالرعب.

نقرت وانغ رويفي لين شياو بخفة، وسألتها بنظرة عن رأيها.

أشارت لين شياو إليها بشد بدلة العمل، وهمست محذرة: "عند المرور بالقرب من الجهاز، حاولي حبس أنفاسك قدر الإمكان."

من حالة الطالب منذ قليل، كان واضحاً أن "غبار التنقية" به مشكلة.

لم يفتقر المتدربون تماماً لقدرة التفكير، وأدرك الكثيرون غير لين شياو أن شيئاً ما ليس صحيحاً في هذه اللحظة. أظهر طالب آخر لم يره أحد من قبل اشمئزازاً واضحاً من جهاز التنقية؛ فهو ورفيقه لم يمرا من تحت الآلة، بل تجاوزا منطقة رش الغبار عمداً.

بدت مساحة منطقة التنقية ضيقة بشكل لا يتناسب مع مساحتها الحقيقية بسبب تراكم الأجهزة وتجمع البشر. وقبل أن يغادر الطالب، انشقت الشبكة السلكية التي يدوس عليها بصمت، بفتحة تتسع تماماً لشخص بالغ.

حدث الأمر بسرعة كبيرة وبدون سابق إنذار، لدرجة أن الطالب الذي سلك طريقاً مختلفاً لم يصدر حتى صوتاً، وسقط مباشرة عبر الفتحة. التفه البكرات، وسحق أمام أعين جميع المتدربين في الأعلى، ليتحول إلى كتلة من اللحم المفروم يتطاير في كل مكان.

أراد رفيق الطالب الهرب، لكن الجزء السفلي الضيق من بدلة العمل قيد سرعة حركته، فسقط ثانياً إلى الأسفل.

انفتحت الفتحة قليلاً أكثر، مثل فم某种 كائن حي، وبعد ابتلاع الفريسة، ارتسمت عليها ابتسامة امتلاء.

"..."

غطى بعض الطلاب أفواههم، وأطلقوا صرخات قصيرة من الذعر. ومع ذلك، في عيني لين شياو، كان ذعر المتدربين في ورشة التنقية أقل حدة مما كان عليه في المقصف، وكأن الناس من حولهم بدأوا يتكيفون تدريجياً مع البيئة أمامهم.

يبدو أن البث الإذاعي طبيعي، والمطالب المقدمة طبيعية، والجثث