← رجوع
The New Atmosphere of Canglan Sect · الفصل 8 — الفصل 8: كتاب العجلة الدوارة

إعدادات القراءة

18px
الفصل 8

الفصل 8: كتاب العجلة الدوارة

كان الصباح باكراً.

انسكبت أزهار الفجر الساحرة من قمة جبل تسانغو، وامتدت فوق بحيرة 'ينغ يويه' ذات الأمواج الذهبية اللامعة. عبثت نسائم الصباح عبر مستنقعات القصب التي لا حدود لها، حاملةً معها أصوات ضحكات الأطفال وهم يلعبون في نهر تشينغ شي.

جلس 'تشن إر جو' على حافة الحقل، وعلى وجهه علامات الحزن والقلق وهو ينظر إلى المحاصيل، وفي قلبه كان يفكر بزوجته المريضة الطريحة الفراش.

وُلد تشن إر جو في 'لي شي كو' على الجانب الشرقي من جبل تسانغو. قبل أكثر من عشرين عاماً، تعرضت لي شي كو لجفاف شديد لم يُعرف له سبب. لم تهطل قطرة مطر واحدة، بل إن الأرض كانت تطلق دخاناً أبيض يفور منها، مما أثار ذعر أهل القرية الذين فروا في كل اتجاه.

كان وقتها مجرد صبي يافع، وهرب في حالة من الشرود والذهول إلى قرية 'لي شي'. وبعد توسلات حارة، رعاه المزارع 'لي تشيوان'، وفي العام التالي استأجر له 'مو' (وحدة قياس للأرض) من الأرض ليعيش عليها.

عندما كبر، استأجر 'مو' أخرى من حقول الأرز، وبنى منزلاً من الطين، وتزوج ابنة 'لي تشيوان'، واستقر في القرية بشكل مشرف.

لكن زوجته مرضت فجأة. ولحسن الحظ كان لديه بعض المدخرات على مر السنين، فحملها إلى مدخل القرية ليراها 'السيد هان'، الذي قال إنها مجرد وعكة بسيطة ستُشفى بتناول بضع جرعات من الدواء. ومع ذلك، بعد أن أودع زوجته عند الطبيب، ظل قلقه معلقاً ولم يهدأ؛ فالمرض قد يُفقر ثلاثة أجيال!

"يا زوج العمة!" كان تشن إر جو غارقاً في أفكاره، فأيقظه صوت رنان ومبهج.

وإذا بشاب وسيم يدخل من باب الفناء، وعلى وجهه ابتسامة حارة، يلقي التحية.

"آه، 'تشانغ خه'، لا تتحمل هذا، لا تتحمل!"

انحنى تشن إر جو مراراً. فهو لم يتزوج سوى ابنة غير شرعية من عائلة لي، وهو مستأجر لديهم، فلا يليق به حقاً أن يناديه الابن البكر بهذا اللقب.

كان 'لي تشيوان' ذكياً وقادراً، لكنه كان زير نساء. لم تكفه زوجته، بل آوى امرأتين من الطريق كمحظيات. أنجبت له زوجته ولدين، بينما أنجبت المحظيات ثلاثة أبناء وأربع بنات.

عندما شارف 'لي تشيوان' على الموت من الكبر، كان ابنه الشرعي الأصغر الوحيد بجانبه، لكنه مات فجأة. وكان الأبناء غير الشرعيين في ريعان قوتهم، يحدقون بطمع في عشرات 'المو' من أراضي العائلة.

في تلك اللحظة، عاد 'لي غينغ يي' الذي كان قد غادر المنزل، حاملاً سيفه ومعه رجاله. هذا المحارب العجوز القاسي قتل مدير المنزل الخائن بضربة سيف واحدة، و أباد عائلة كبيرة كانت تدبر لقتل أخيه والاستيلاء على ممتلكاتهم عن بكرة أبيها، حتى الكلاب لم تسلم.

سار 'لي غينغ يي' ورجلاه اللذان معه، وسيوفهم تقطر دماءً، وهم يجرون الجثث على عربات يدوية، تاركين أثراً من الدماء يمتد من نهاية القرية إلى بدايتها. أغلقت كل عائلة في القرية أبوابها، وعم الخوف الجميع. أصيب إخوة 'لي غينغ يي' بالذعر والارتباك، وظنوا أنه بمجيء الوريث الحقيقي، لن يكون لهم نصيب من الأراضي.

لكن 'لي غينغ يي' استدعى إخوته، وقال إن الشرعيين وغير الشرعيين أغصان من نفس الشجرة، وقسم أراضي العائلة الكبيرة بواقع 'مو'ين لكل منهم، ومنح كل رجل من رجاله أربعة 'مو'. شكره الإخوة الصغار ونادوه بسيد العائلة الأخ الأكبر، وهكذا استقرت الأوضاع.

نظر تشن إر جو إلى ابتسامة 'لي تشانغ خه' الهادئة، ولا يدري كيف تداخلت في ذهنه مع وجه 'لي غينغ يي' البارد الملطخ بالدماء. ارتعد تشن إر جو رغم شمس الظهيرة الساطعة، وسأل باحترام:

"هل جئت لأمر ما يا تشانغ خه؟"

"آه، أنت متواضع جداً يا زوج العمة." ابتسم لي تشانغ خه وقال بصوت خافت:

"سمعت أن العمة مريضة، وفكر والدي أنك قد لا تتمكن من الطبخ، فأرسلني خصيصاً لدعوتك و'شياو خه' لتذوقا طعام أمي في منزلنا."

"هذا... أشعر بالحرج الشديد." ابتسم تشن إر جو ابتسامة متكلفة، حائراً بين القبول والرفض.

"لقد تقرر الأمر! لقد جهزت الأم الطعام."