كان الليل حالكاً كالحبر، وساد سكونٌ مثير للقشعريرة في فناء أسرة لي، ولم يقطع ذلك الصمت سوى زقزقة حشرات مجهولة من زاوية الجدار بين الحين والآخر.
وقف لي غينغ يي ممسكاً بسيفه الطويل بجانب كوخ البطيخ، وكان نصل السيف يلمع ببرودة تحت ضوء القمر. كان قد خرج لتوه من الغرفة واستعد للقيام بجولة تفقدية، حين لاحظ بحساسيته المفرطة شيئاً غير طبيعي في حقل البطيخ. وقبل أن يتمكن من الصياح بسؤال، انطلق ظل أسود فجأة من بين نباتات البطيخ، محاولاً الهروب دون تفكير.
"قف!"
صاح لي غينغ يي بصوت خافت، وحرك جسده ليحتل طريق الرجل. ارتعدت ساقا ذلك الرجل من الفزع وسقط أرضاً، وتحت ضوء القمر، أدرك أنه ابن أخيه الكسول.
"ارحمني يا عمي!"
تطاير روح لي يي شنغ من الخوف، وما إن لمست قدماه الأرض حتى انكمش في كرة، معانقاً ساق لي غينغ يي ومرتجفاً، وكان صوته مشوباً بالبكاء.
"آه! ارحمني، يا عمي ارحمني، ارحمني يا عمي..."
لم يكن يحلم قط بأنه أراد فقط سرقة بطيخة ليطفئ شهوته، لكن بمجرد أن نجح، ظهر عمه الذي يرهبه أكثر من أي شيء آخر أمامه كشبح. تصلب جسده من الخوف وعجز عن الحركة، وعندما رأى السيف الطويل اللامع في يد لي غينغ يي، كاد قلبه ينفطر، وتغير نحيبه إلى صراخ متشنج.
"يي شنغ؟" حدق لي غينغ يي، مقطباً جبينه، وتغيرت تعابير وجهه، بينما كان يتحسس شعر ذقنه وحدق فيه بشدة.
لي يي شنغ هو ابن الأخ الأكبر للي غينغ يي، ونظراً لأن الأخ الأكبر طريح الفراش طوال العام، فقد غدا لي يي شنغ بلا رقيب، يقضي أيامه في الكسل، ويتسول من أقاربه في كل مكان.
سمع الشابان الصوت وهرولا أيضاً. رفع لي تونغ يان عصاه الطويلة ووضعها مباشرة على كتف لي يي شنغ، وكانت قوته كبيرة لدرجة أنه أخافه فسالت دموعه ومخاطه. رفع لي تشانغ خه رأسه واقترب ليفحصه، فتغيرت تعابيره قليلاً.
"ابن العم؟" تنهد لي تشانغ خه وسأل بحيرة.
"لماذا أنت هنا؟" سأل لي تونغ يان ببرود، وعصاه لا تزال تضغط بقوة دون أن تنقص قوتها.
"جاء ليسرق بطيخكم!" رأى لي غينغ يي أن لي يي شنغ يتعثر في كلامه ولا يستطيع إخراج جملة كاملة، فأجاب عنه بوجه بارد، ثم سحب سيفه الطويل واستدار نحو الغرفة.
"أعتذر يا ابن العم."
سحب لي تونغ يان عصاه وتبع والده إلى الغرفة. بقي لي تشانغ خه في الفناء، رفع لي يي شنغ من الأرض، مسح الطين عن وجهه، وطفّأ روعه ببضع كلمات لطيفة، ثم ودّمه بأدب خارج البوابة.
————
داخل الغرفة.
كانت لي تشي شي ولي يون بينغ يجلسان بذهول بجانب الطاولة، وكانت المرآة الغامضة مخبأة بإحكام في حضن لي يون بينغ، وقد تصلب جسده ولم يجرؤ على الحركة. ولحسن الحظ، دخل الأب والأخ الثاني إلى الغرفة الرئيسية بعد وقت قصير.
"أين الأخ الأكبر؟"
نظر لي يون بينغ خلفهما وسأل بعجلة.
"يودع الضيف."
هز لي غينغ يي رأسه، وبدت عليه علامات الجدية.
"أنا أعلم أن يي شنغ يأتي كثيراً للتسول، لكنني أخشى أن يتسرب خبر ما حدث الليلة. إذا انتشر الخبر، أخشى أن يُفني全家نا عن بكرة أبيها."
جلس لي تونغ يان على مقعد صغير، وحين سمع ذلك نظر إلى لي يون بينغ، مستعداً للسؤال.
"صريخ."
أصدرت بوابة الفناء صوتاً مكتوماً وهي تغلق. جلس الأخ الأكبر لي تشانغ خه وعلامات الحيرة تعلو وجهه، ثم قال لأبيه لي غينغ يي:
"لماذا كل هذا يا أبي؟"
هز رأسه برفق.
"يي شنغ لم يسرق سوى بطيخة واحدة، وبدلاً من أن تمنحه هذا المعروف، آثرت إغضاب أهله."
"ماذا تعني بأهله؟ في قرية لي شي، هناك أسرة لي واحدة فقط، وفوق ذلك هناك فرق بين الزوجة الرئيسية والسرية."
اتكأ لي غينغ يي على النافذة ليستمع للأصوات بالخارج، ثم أومأ للمرأة والطفل داخل الغرفة: "انتقلا لمراقبة البوابة الرئيسية والخلفية، إذا رأيتما أحداً قادماً فصيحا فوراً."
أجاب الاثنان وخرجا. استدار لي غينغ يي وأغلق النوافذ والأبواب بإحكام، ثمربت على ك