← رجوع
The "Gift Package" Left by Master · الفصل 13 — الفصل 13: لين وان تشيو

إعدادات القراءة

18px
الفصل 13

الفصل 13: لين وان تشيو

«طاوي!!!»

كانت هذه الصرخة المفاجئة كالرعد الذي ينفجر من الأرض السهلية، فحطمت في لحظة أجواء الاستراحة المتراخية في الصف الثاني الثالث.

كان تشن يوان تشو قد دخل لتوه عتبة الفصل خلف المعلم تشانغ، معلم الفصل، وقبل أن يتمكن من ترسيخ قدميه، حاصرته نظرات من كل جانب.

«وانغ شين لي! اسجد سريعاً ونادني أباً! ألم أقل لك إن معلوماتي هذه المرة صادقة؟!»

صاح هاو شياو كون، ذلك «الصحفي»، بأعلى صوته، وتلك السعادة المفرطة جعلته يبدو تماماً مثل فان جين حين نجح في الامتحان الإمبراطوري.

للأسف لم يلتفت إليه أحد، إذ تحولت فضول الجميع كأضواء الكشاف، مسلطةً على تشن يوان تشو.

«هل هو طاوي حقاً؟!»

«هل جاء لطرد الأرواح الشريرة من فصلنا؟!»

«أميتابها!»

«أخطأت في التعويذة!»

«لا تصعد! لا تصعد! هذا ليس عالم الخلود!»

«طريقي ليس وحيداً!»

«يا صاحبي الطاوي، ما الذي أتى بك إلى هنا؟»

«جئت لأقبض عليكم!»

«أيها الوحش! يا صاحبي الطاوي، ساعدني، وقبض على هذا الوحش!»

تشن يوان تشو: «......»

على أرض فصلهم الخاص، لم يخش هؤلاء الشباب والفتيات الغرباء، بل تجمعوا حول تشن يوان تشو كأنهم رأوا شيئاً نادراً ونقياً بنسبة تسعة وتسعين بالمئة، يثرثرون ويتصايحون.

بعد أن ترك المدرسة الابتدائية في القرية الجبلية لسنوات عديدة، هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها تشن يوان تشو مع هذا العدد الكبير من أقرانه.

في طفولته كان يظن أن أقرانه كلهم قرود، وكان يعتقد أن الأمور ستتحسن مع الكبر، لكنه لم يتوقع أن يتحولوا من قرود غبية إلى قرود مجردة......

ما هذه الكلمات التي يصرخون بها واحداً تلو الآخر؟

ألم يُقال إن الصف الثاني الثالث هو صف النخبة العلمية؟ فأين مظهر صف النخبة هذا، باستثناء تلك الراية المعلقة بجانب السبورة؟

من بيئة الهدوء والزهد إلى هذه الفصل الصاخب المجرد، شعر تشن يوان تشو ببعض الحيرة والتردد، فهل هذا التجريد هو أسلوب الصداقة السائد بين الشباب اليوم؟ إن هذا المسكين لا يتناسب معهم!

بعد أن انتزع أخيراً شيئاً من انتباهه من بين ثغرات الحشود، بدأ تشن يوان تشو يتأمل هذه الفصل الذي سيعيش فيه طويلاً.

لا بد من القول إن ظروف المدرسة أفضل بكثير من تلك في الجبال.

نوافذ مشرقة ونظيفة، ومساحة واسعة، ومواد وطاولات ومقاعد أفضل بمرات لا تُحصى من تلك المدرسة الابتدائية في القرية الجبلية التي درس فيها لبضعة أيام في طفولته. وبخلاف المنصة والسبورة التقليدية، هناك أيضاً أجهزة عرض حديثة ومكبرات صوت ووسائط متعددة أخرى، ومراوح معلقة على الجدران، ومكيفان قائمان في مقدمة الفصل ومؤخرته.

ليس هذا وقت الحصة الرسمية، والطلاب في الفصل متفرقون، وألقى تشن يوان تشو نظرة سريعة فحسب تسعة وخمسين طاولة في هذا المكان.

تكدست فوق كل طاولة تقريباً أنواع مختلفة من الكتب والمراجع الدراسية، ولهذا السبب بدت المساحة التي كانت واسعة في الأصل ممتلئة.

لكن الجو لم يكن خانقاً، إذ يمكن رؤية عدة أصص نباتات عصارية لطيفة على حافة النافذة وضعها شخص ما، وعلى بعض الكراسي الفارغة وُضعت وسائد دمى، وبجانب جدول الحصص اليومية على لوحة الإعلانات الخلفية، رسم شخص ما دباً كرتونياً يقضم قلماً، وعلى بطنه المستدير كُتب «جد في الأكل».

الصف الثاني الثالث، هذا مكان تتشابك فيه ضغوط الامتحانات مع شخصية الشباب.

في الصخب، يبرز الهادئون بشكل واضح.

بنظرة جانبية، لمح تشن يوان تشو فتاة تجلس بالقرب من النافذة.

مقاعد الفصل كلها مزدوجة، إلا أن المقعد بجانبها فارغ، تجلس وحدها.

كانت منحنية تكتب في ورقة الامتحان، وكأن بينها وبين الصخب المحيط حاجزاً غير مرئي، وكأن جسدها كله مغمور في غطاء زجاجي شفاف.

شعرها بلون الكتان الفاتح جداً، منسدل بنعومة على ظهرها بالكامل، يجعلها تبدو رقيقة، بلا أي زينة في شعرها، مجرد شعر منسدل ببساطة، وكان ذلك كافياً ليمنحها أناقة.

رغم أن الزي المدرسي الأزرق والأبيض البسيط جداً بلا أي تصميم مميز يرتديه الجميع، إلا أنها ترتديه بجمال بسيط يشد الأنظار.

أصوات صخب الفصل ترتد من الجدران، لكنها لم ترمش حتى. فقط حين تتحرك الشمس إلى ورقتها، ترفع رأسها وتحرك الستارة قليلاً بأصابعها المفصلية