الفصل السابع: تناسخ نجم تيان كوي، لقد عثرت على قمرٍ في الناس
كانت هذه المرة الأولى التي يطأ فيها تشن يوان تشو أرض المدرسة الثانوية، وكان يرتدي زي الطاوية الكامل.
كان يعلم أن الأول من سبتمبر هو عادةً يوم بدء الدراسة، لكنه لم يتخيل قط، بعد سنوات طويلة قضاها في اعتكاف وتأمل في جبل تسانغ وو، أنه سيأتي يومٌ يعود فيه إلى مقاعد الدراسة.
بالمقارنة مع المدرسة الابتدائية الريفية التي مكث فيها بضعة أيام في طفولته، تبدو مدرسة يون شي الأولى الثانوية مهيبة للغاية، والفرق في بيئة التعليم بين المكانين كالفارق بين السماء والأرض.
من لحظة تجاوز بوابة المدرسة، بدأت ضوضاء المركبات في الشوارع الخارجية تتلاشى تدريجياً، وكان هذا التباين السمعي واضحاً جداً.
عندما نظر حوله، وجد أن معظم من في الحرم الدراسي هم طلاب في مثل سنه، وتعبيرات وجوههم تختلف اختلافاً جذرياً عن المارة المتعجلين في المدينة.
هذا المكان يشبه 'حاجزاً' خاصاً، يقع قلب المدينة الكبرى، لكنه يعزل مؤقتاً عن صخب العالم الخارجي.
بينما كان تشن يوان تشو يمعن النظر في هؤلاء الطلاب، كانوا هم أيضاً يمعنون النظر فيه.
عند رؤية شاب يرتدي رداء طاوية زرقاء يظهر فجأة في الحرم الجامعي، لم يستطع الطلاب إلا أن يشعروا ببعض الفضول؛ ففي أيام الدراسة الرتيبة، أي أمر تافه خارج نطاق الدراسة يمكن أن يثير اهتماماً مكثفاً لدى الجميع.
«هيه هيه، انظروا بسرعة! هل هذا طاووي؟ كيف جاء طاووي إلى المدرسة؟»
«لعلّه طالب يمثل دوراً...»
«لا يبدو ذلك... يا إلهي، دخل مبنى الإدارة! يبدو أنه يتجه إلى مكتب المدير في الطابق الثالث!»
«ما الذي يحدث؟!»
البعض كان يختلس النظر، والبعض يهمس، وقبل أن يتمكن هؤلاء الطلاب المشاغب من استكشاف المزيد من التفاصيل، كان الحارس قد قاد الطاووي الصغير إلى مبنى الإدارة، وتوجه مباشرة إلى مكتب المدير.
تبعهم عدد قليل من الطلاب الفضوليين، وتجمعوا قرب درج السلم يحدقون، ولم يتفرقوا إلا عندما مر مدير الشؤون التعليمية وزجرهم بصوت عالٍ...
«الطاووي تشن، وصلنا، هذا مكتب المدير تشو.»
«أتعبتك معي.»
«لا عناء ولا شيء.»
سحب تشن يوان تشو نظره من أولئك الطلاب، ورتب رداء الطاوية قليلاً، ونفض الغبار عن ثيابه، ووقف أمام الباب بظهر مستقيم.
كان باب مكتب المدير موارباً، وتدفق تيار الهواء البارد من المكيف داخل الغرفة كالماء يتسرب من شق الباب.
قرع الحارس الباب.
«مدير تشو، الطاووي تشن وصل.»
«حسناً، تفضل بالدخول.»
دفع الحارس الباب الموارب، وخطا تشن يوان تشو إلى الداخل.
وفي الوقت نفسه، نهض الرجل في منتصف العمر الجالس خلف المكتب واستقبله مقبلاً.
كان مظهره عادياً، ويبدو أصغر من منصبه، في الأربعينيات من عمره، نحيل الجسم، يرتدي نظارة، مع شعر رمادي يلوح في صدغيه. رغم أن بنيته لم تكن قوية، إلا أن صوته كان جهورياً:
«الطاووي الصغير تشن، تفضل، لنتحدث بالداخل.»
«الطريق كان طويلاً بعض الشيء، وقد تأخرت في الطريق، آسف لجعلك تنتظر يا مدير تشو.»
أدى تشن يوان تشو تحية الأيدي المتشابكة بأدب.
رد المدير تشو بتحية مماثلة، وبحركة نموذجية تماماً.
كان مكتب المدير فسيحاً، للوهلة الأولى لا يختلف كثيراً عن تخطيط المكاتب الأخرى، لكن الفخامة تكمن في التفاصيل، فالمواد المستخدمة في الطاولات والكراسي والأبواب والخزائن أرقى بكثير من المكاتب الأخرى.
رغم أن تشن يوان تشو سيصبح قريباً طالباً في مدرسة يون شي الأولى الثانوية، إلا أن المدير تشو لم يعامله مجرد طالب. بمجرد جلوس تشن يوان تشو، قام بإعداد الشاي بنفسه وقدمه له ودياً.
«لقد تعرفت على معلمك قبل أكثر من عشرين عاماً. في ذلك الوقت كنت في مثل سنك يا طاووي تشن، كيف يمر الوقت سريعاً، لقد مرت سنوات عديدة في غمضة عين.»
قال المدير تشو بأسى: «عندما اتصل بي معلمك هاتفياً، كنت في رحلة عمل في الخارج، وكنت في طريقي للعودة، لكنني لم أتمكن من اللحاق لتوديعه في آخر مطافه، آمل ألا تلومني يا طاووي تشن...»
«لقد كان مدير تشو كريماً.»
أخذ تشن يوان تشو الشاي وقال: «كان معلمي يقول دائماً 'الحياة والموت كتعاقب البرد والحر'، كان يرى الموت والحياة بتجرد، فلا داعي للوم المفرط يا مدير تشو.»
«الطاووي تشن استثنائي حقاً، هذه الحالة الذهنية لا يصل إليها الكثيرون.»
«...»
ما إذا كان معلمه ينظر حقاً إلى الحياة والموت بتجرد هو أمر يعرفه تشن يوان تشو في قرارة نفسه، لكن أمام الغرباء، بالتأكيد لا يمكنه أن يسيء إلى سمعة معلمه.
كان تشن يوان تشو قد طالع دفتر الحسابات الذي تركه معلمه، واسم 'تشو مينغ' يُعد دائناً قديماً، فقد اقترض معلمه منه ثلاثة وثمانين ألف يوان على دفعات، بالإضافة إلى مقعد دراسي ورسوم دراسية لمدة عامين.
لربما كان معلمه قد سدد هذا 'الدين' منذ زمن بمهاراته غير المألوفة، ولكن بما أن المعلم قال إنه 'قرض'، فعلى تشن يوان تشو أن يظهر موقفه بوضوح.
«مدير تشو، الحسابات التي اقترضتها من المعبد على مر السنين، سجلها معلمي جميعها. ورغم أن المعلم قد رحل، لكن طمأنك، سأسددها لك بالكامل دون أن ينقص قرش واحد نيابة عنه.»
«هاه؟»
عند سماع كلمات تشن يوان تشو، شكّ المدير تشو للحظة، وبعد أن استوعب الأمر لوح بيده ضاحكاً:
«بالمقارنة مع مساعدة معلمك لي، هذا المبلغ الزهيد لا يُذكر. كان معلمك عنيداً، رفض القبول، فلا داعي لأن تأخذ الأمر على محمل الجد يا طاووي تشن، لا حاجة للسداد، لا حاجة.»
«هذا لا يصح، العاطفة شيء والدين شيء آخر. بما أن المعلم قال إنه قرض، فهو قرض، لا سيما أن معظمه أُنفق عليّ، وبصفتي تلميذاً يجب عليّ سداده. فقط...»
بدا الإحراج على وجه تشن يوان تشو، لكن نبرته كانت حازمة: «فقط أنني لا أملك سيولة نقدية حالياً، وقد يتأخر سداد دينك يا مدير تشو قليلاً، أرجو أن تمنحني مزيداً من الوقت.»
فعلاً، أي نوع من المعلمين يخرج أي نوع من التلاميذ. «مبادئ متينة للغاية!»