الساعة الخامسة فجراً، والمدينة لا تزال غارقة في النوم، ولا يسمع سوى صوت هدير السيارات الخافت الذي يأتي من الجسر العلوي البعيد بين الحين والآخر، وكأنه همسات وحش ضخم في منامه. فتح تشن يوان تشو عينيه فجأة، واستجاب جسده قبل عقله، إذ نهض من السرير وكأنه قذيفة. كان ظهره مستقيماً كالرمح، وبدأت يداه تشكلان "أختام اليد" أمامه بلا وعي، ولم تهدأ تلك الوثبة المشدودة إلا عندما لمست أطراف أصابعه القطن الناعم للبطانية. كان ما يراه أمامه ظلاماً رمادياً مائلاً للزرقة. لا أجراس صباحية ولا طبول مسائية، لا رنين أجراس النحاس على زوايا الأسقف حين تعصف بها الرياح، ولا تلك الرائحة الرطبة المختلطة بالندى وعطر الأعشاب التي تفوح من غابة الجبل الخلفي. هنا فقط سكون ميت. صوت تيار كهربائي لا يكل مدفون داخل الجدران، وطنين منخفض التردد تصدره وحدة التكييف خارج النافذة باستمرار، حُبست هذه الأصوات في المساحة الضيقة بواسطة الزجاج السميك وجدران الخرسانة، مما يثير ضيقاً في القلب، وكأنها طبقة من العرق لم تجف بعد تلتصق بالجلد. جلس تشن يوان تشو على حافة السرير، وعيناه مثبتتان على السقف. كانت لوحة جبسية شاحبة، بخطوط صارمة ومستقيمة، تقطع مجال الرؤية ببرود صناعي، لا تشبه أبداً عوارض السقف في المعبد التي تحمل خطوط الخشب المنحنية وتظهر حلقات السنين. "همم... لم أنم جيداً..." فرك صدغيه بقوة، وزفر نفساً طويلاً من الهواء العكر. عادات الحياة المحفورة في عظامه منذ ثمانية عشر عاماً، بدت في هذه اللحظة غير متلائمة. هذا الشعور بعدم الارتياح لا علاقة له بمستوى الزراعة، بل هو مجرد رفض فسيولوجي لشخص حي يُجرد فجأة من بيئته المألوفة. لحسن الحظ، كسر مواء كسول هذا الشعور بالغربة الخانق. "أستيقظ شوان مو؟" "..." "كيف كان نومك الليلة الماضية؟" "مياو." مقارنة بتشن يوان تشو المتصلب، بدا القطة الصغير السوداء متأقلمًا بسرعة كبيرة. المرتبة تحته ناعمة بشكل يثير الدهشة، وكان تشن يوان تشو يكره هذا الشعور بالغرق فيها، فهي أقل متانة بكثير من السرير الخشبي الصلب في المعبد. لكن شوان مو أحب هذا الملمس الناعم جداً، فكان مستلقياً على ظهره داخل اللحاف، كاشفاً عن بطنه الصغير براحة تامة. "إذا استيقظت فلا تستلقِ بعد، أيها القطة الكسولة!" قلب تشن يوان تشو ونهض من السرير، ورمى اللحاف فوق القطة. وبينما كان القطة الصغير يخرج من تحت اللحاف زاحفاً كالدودة، كان تشن قد دفع الباب وخرج. قفز القطة السوداء بخفة من السرير، وتبعه خطوة بخطوة. ساعة الحائط في غرفة المعيشة تدق، ومر المؤشر للتو على الخامسة. المنزل هادئ، والملابس المغسولة ليلة أمس معلقة على الشرفة تتأرجح برفق في النسيم. باب سو وان يين مغلق بإحكام، ولا صوت يصدر من الداخل. علم تشن يوان تشو أن سكان المدينة يستيقظون متأخرين، لذا مشى بخفة متعمدة، كاسراً أنفاسه كما يفعل عند السير ليلاً في المعبد. ذهب ليغسل وجهه أولاً، ثم دخل المطبخ ليعد شيئاً للأكل. اشترى أمس معكرونة وبيضاً، فليكن هذا طعام الإفطار. وقف تشن يوان تشو أمام موقد الغاز، يحدق في المقبض الأسود الدائري لفترة طويلة. حاول تدويره، لكن النار لم تظهر. فكر قليلاً حتى فهم أن هذا الشيء يجب الضغط عليه أولاً ثم تدويره. [طق- طق-] بدافع الفضول، رفع القدر ليرى كيف تشتعل النار. رأى شرارات كهربائية تنبعث من رأس الإبرة، ثم بصوت خافت "بوم"، قفزت شعلة زرقاء في الهواء. "إذن هي نار تشتعل بالكهرباء..." وجد تشن يوان تشو الأمر ممتعاً، فجرب مرة أخرى. هذه المرة لم يشعل الكهرباء، بل فتح الغاز فقط، وأشار بإصبعه نحو الموقد من مسافة بعيدة. وميض ضوء خافت من طرف إصبعه، وصوت "بوم" آخر، فاشتعلت شعلة زرقاء على الموقد مرة أخرى. "يبدو أن نار التعويذة يمكنها أيضاً إشعال النار..." بدا وجه الشاب الطاوي بلا تعبير، وكأنه فعل أمراً عادياً جداً. لكن لو رأى أحد هذا المشهد لسقط فكه من الدهشة، فهذا بلا شك إشعال بلا نار، يخالف المنطق السليم تماماً! لكن بعد انتهاء اللعب، لمح تشن يوان تشو ملصق "تحذير الخطر" البرتقالي على عداد الغاز، فكف عن لعبته وبدأ في قلي البيض وطهي المعكرونة بجدية. بحواسه الحادة، أدرك بسرعة أن الغاز في الأنابيب ليس نفس المادة المستخدمة في القناني التي يستخدمها القرويون عند سفح الجبل، ورغم أنه لا يعرف المكونات بالتحديد، إلا أن الرائحة تختلف قليلاً. لعقت ألسنة اللهب قاع القدر، وكان الرقم الأخير على عداد الغاز يقفز كل فترة. طريقة النقل عبر الأنابيب والدفع حس