← رجوع
The "Gift Package" Left by Master · الفصل 6 — الفصل السادس: الطاووي الذي استأجرته المدرسة

إعدادات القراءة

18px
الفصل 6

الفصل السادس: الطاووي الذي استأجرته المدرسة

كانت موجات الحر تتصاعد من سطح الإسفلت، ويعبق الهواء برائحة معقدة تمزج بين عوادم السيارات والعطور الرخيصة ودخان زيت الطهي مجهول المصدر. رفع تشن يوان تشو تلقائياً ذيل ردائه الطاوي، محاولاً تجنب ذلك القلق الذي يصعد من قدميه.

بالنسبة له، الذي نشأ في أعماق جبال تسانغوو، كان هذا الشعور بالضغط المحاط بغابة من الخرسانة والحديد غريباً وشديداً في آن واحد. رياح الجبل كانت تحمل عبق الأعشاب والأشجار، أما رياح هنا فكانت وكأنها قُطّعت مرات لا تحصى بواسطة ناطحات السحاب، ولم يتبق منها سوى الحرارة والضجيج.

قال: «شوان مو، طاقة هذا المكان فوضوية مثل قدر من العصيدة المغلية».

تثاءب القط الأسود على كتفه بتكاسل، ومر ذيله على رقبة تشن يوان تشو، بدا وكأنه لا يبدي رأياً في هذا التقييم.

لم يشعر تشن يوان تشو بالضجر بسبب هذه البيئة الصاخبة، بل راح يمعن النظر في محيطه باهتمام. في عينيه، كان المارة المسرعون، ولافتات النيون الوامضة، وتلك الأجساد التي تلهث وراء لقمة العيش، كلها جزء من مظاهر العالم الدنيوي. كان معلمه يقول دائماً «ادخل الدنيا لتصقل قلبك»، واليوم يبدو أن هذا العالم الدنيوي المتدحرج أكثر حيوية بكثير من الكلمات في الكتب المقدسة.

عند مروره بأحد المولات، عكس جدار زجاجي ضخم صورة ردائه الطاوي الأزرق، مما شكل نوعاً من المواجهة الغريبة مع عارضة بلاستيكية ترتدي بدلة رسمية فاخرة في واجهة المحل المجاور. كان المارة يلقون بنظرات غريبة من حين لآخر، بعضها مفاجئ وبعضها ساخر، لكن تشن يوان تشو كان يحتفظ بوقاره كالمعتاد، وكأنه يمشي في فناء منزله.

قالت فتاة بوجه يتصبب عرقاً بحماس وهي تمد ورقة ملونة: «مرحباً أيها الوسيم، هل تود التعرف علينا؟ متجرنا افتتح اليوم، وكل شيء بخصم 20%!»

توقف تشن يوان تشو وأخذ الورقة بكلتا يديه، ليس للتسوق، بل بدافع الفضول لمعرفة أي نوع من التعويذات هو هذا «خصم 20%» و«مكافأة العملاء». كان يقرأ بجدية، حاجباه مكتمان قليلاً، وكأنه يدرس نصاً طاوياً غامضاً.

تجمدت الفتاة للحظة، فعادة ما كان الناس يرفضون بالتلويح بأيديهم أو يأخذون الورقة ويرمونها، لكن النظر إلى شخص يدرس المنشور بهذه الطريقة كان أمراً نادراً. همّت بالكلام للترويج، لكنها وجدت الشاب الطاووي الصغير يعيد لها الورقة بكلتا يديه بعد أن انتهى، وعيناه صافيتان وودودتان.

قال: «شكراً لك، لا حاجة لي بهذا حالياً».

جعلته تلك الهداءة والأدب المتأصلان في كيانه ينسى الكلام للحظة، وشعرت أن القلق المتراكم في قلبها بسبب الحرارة العالية وضغط العمل قد تلاشى بشكل غريب.

بعد وداع الفتاة، واصل تشن يوان تشو السير في الاتجاه الذي أرشده إليه الملاح. ما رآه وسمعه في هذا الطريق زاد من توقعه للحياة المدرسية القادمة. المدرسة، كمكان يجمع أرواح وشباب عدد لا يحصى من المراهقين، لا بد أن تكون مشهداً آخر مختلفاً.

وبينما كان غارقاً في أفكاره، رن الهاتف في جيبه بشكل مفاجئ.

نظراً لأنه نادراً ما كان يتصل به أحد في الأيام العادية، استغرق تشن يوان تشو عدة ثوانٍ ليدرك أن الهاتف يرن. كان رقم محلي غريب يقفز على الشاشة.

قال: «ألو، مرحباً».

جاء صوت رجل في منتصف العمر من الطرف الآخر، صوت جهوري يفيد بالألفة: «ألو؟ هل هذا هو المعلم الصغير تشن يوان تشو؟»

أجاب: «نعم، مع من أتحدث؟»

قال الرجل ضاحكاً: «هاها، أنا تشو مينغ، مدير مدرسة يونشي الأولى الثانوية! قبل أيام، كلّفني معلمك المعلم تشن بإرسال إشعار القبول لك، هل وصلك؟ رأيت في نظام التسجيل أنك لم تسجل بعد، فحصلت على رقم هاتفك من الجمعية خصيصاً لأسأل عن الوضع».

إذن هو المدير تشو. تحرك قلب تشن يوان تشو قليلاً، فمعلمه لم يعد موجوداً، لكن العلاقات التي تركها لا تزال تلعب دورها.

قال: «أعتذر لإثارة قلق المدير تشو، لقد وصلني الإشعار. أنا الآن في طريقي إلى المدرسة، وسأصل في حوالي عشرين دقيقة».

قال تشو مينغ بصوت مليء بالاهتمام: «حسناً حسناً، لا داعي للعجلة. أوصاني معلمك بأنك لم تنزل من الجبل من قبل، وطلب مني الاعتناء بك. أيها المعلم الصغير تشن، إن كان هناك شيء لا تفهمه، قل لي مباشرة، هل تريد أن أرسل شخصاً لاستقبالك؟»

أجاب: «شكراً للمدير تشو على اهتمامه، أعرف الطريق، سأصل قريباً».

قال المدير: «حسناً، عندما تصل تعال مباشرة إلى مكتبي، لقد أخبرت الحارس».

بعد إنهاء المكالمة، نظر تشن يوان تشو إلى معالم الحرم المدرسي التي بدأت تتضح أمامه، وأصبحت خطواته أخف.

باعتبارها أفضل مدرسة في المدينة، كان حجم مدرسة يونشي الأولى الثانوية يتجاوز خيال تشن يوان تشو. مبانٍ تعليمية بجدران حمراء وبلاط أبيض تختفي بين الأشجار الخضراء، وساحة لعب واسعة لا ترى نهايتها. بالنسبة لتشن يوان تشو الذي لم يذهب إلى المدرسة من قبل، كان هذا المكان كبيراً لدرجة أنه يعادل عدة معابد تشينغشو.

في هذا الوقت، كان اليوم الأخير للتسجيل للالتحاق في فصل الخريف، وكانت البوابة تعج بالضجيج. كانت السيارات الخاصة تصطف في طوابير طويلة، وفي كل مكان طلاب جدد وأولياء أمور يحملون حقائب كبيرة وصغيرة. وبالرغم من أن طلاب السنة الثانية والثالثة قد بدأوا الدراسة بالفعل، إلا أنه كان يمكن رؤية بعض الطلاب يرتدون الزي المدرسي ويعودون إلى المدرسة.

مررت عينا تشن يوان تشو عبر الحشود، ثم توقفت فجأة على زي مدرسي أزرق وأبيض اللون.

هذا التصميم... مألوف بعض الشيء.

تذكر فجأة أن الفتاة الثرثارة التي قابلها في الحافلة قبل قليل كانت ترتدي زيّاً يبدو مشابهاً لهذا.

لم يتوقع أن يكون هناك تقاطع آخر بهذه السرعة، يبدو أن أقدار هذا العالم الدنيوي موجودة في كل مكان.

لكن في وسط هذا البحر من البشر، لم يبحث تشن يوان تشو عمداً عن تلك الصورة، فمن المقدر له أن يلتقي بها.

كان رداؤه الطاوي الأزرق يبدو كشيء غريب وسط الطلاب وأولياء الأمور الذين يرتدون أزياء عصرية. ومع اقترابه من بوابة المدرسة، انخفضت الأصوات الصاخبة المحيطة قليلاً، واتجهت نظرات