← رجوع
Prologue · الفصل 9 — الفصل التاسع: السيد تشيان

إعدادات القراءة

18px
الفصل 9

الفصل التاسع: السيد تشيان

في أيام الربيع بالعاصمة الإمبراطورية، استقبل دو تشانغ تشينغ، صاحب عيادة 'هوي تشون' الطبية، معيله ومُطعِمه السيد تشيان. وبعد جولة من النفاق والمجاملات، أهداه المشروب الدوائي الذي كان 'لو لي' قد أهداه إياه، لكن السيد تشيان نظر بعين الاعتبار لهذا 'الشاي الباقي' بسبب القصيدة المكتوبة على غلافه.

حل الربيع في العاصمة الإمبراطورية، وبدأت البسطات التي تبيع الألعاب البهلوانية والمأكولات تزداد تدريجيًا في الشوارع والأزقة.

كان الموسم مناسبًا تمامًا، حيث توالت السيدات في نزهاتهن البحرية وركوب القوارب، وعندما يُصبن بالتعب في الطريق، لا مفر من شراء بعض سكر عسل الزهور والفواكه المُسكَّرة لشفاء أجوافهن. وكان 'كعك رقائق الثلج' للسيدة تشانغ سان هو الأكثر طلبًا؛ رقائق رقيقة كجناح الزيزان، تذوب في الفم وتملؤه حلاوةً وعطرًا.

داخل 'عيادة هوي تشون' الطبية، وخلف الطاولة، كان دو تشانغ تشينغ يمضغ نصف قطعة من كعك رقائق الثلج، يحدق بملل عبر الشارع المقابل في ذهول.

تنحدر عائلة دو في المدينة الجنوبية للعاصمة من أصل متواضع كصيدلية، ثم كبرت تجارتهم ففتحوا عيادة طبية. وعندما ذاع صيت العيادة، توسعت قصر السيد دو الكبير عدة مرات تبعًا لذلك.

في شبابه، كان السيد دو الكبير منهمكًا تمامًا في التجارة، ولم يتزوج زوجة شرعية إلا بعد تجاوزه الأربعين من عمره.

كانت الزوجة الشابة في السادسة عشرة من عمرها، جميلة كالزهرة، ولم يمضِ وقت طويل على زفافها حتى حملت. ورزق السيد دو الكبير بولد في سن متأخرة، فطار فرحًا، وتمنى لو يرفع زوجته على كفه ويحرسها بعينيه.

للأسف، لم تتحمل السيدة دو القدر، فتوفيت بعد عام واحد فقط من ولادة ابنها. ورق السيد دو الكبير لحال ابنه الذي فقد أمه في صغره،再加上 هذا الولد كان وسيم الملامح، فزاد في تدليله. وهكذا، بالتدليل المستمر، نشأ الابن ليكون عديم الفائدة، لا يعرف الكدح ولا يميز بين الحبوب، يقضي يومه في الاستماع للأغاني وشرب الخمر.

كان دو تشانغ تشينغ هو هذا العديم الفائدة.

حين كان السيد دو الكبير على قيد الحياة، كانت العائلة ميسورة الحال، وبعد رحيله، فقد منزل دو سنده الرئيسي.

نشأ دو تشانغ تشينغ مدللًا، وعلمه متوسط، لا يعرف طوال النهار سوى مراهنة الخيول وصراع الديوك، بلا هيئة严肃ة. كان كريمًا ومبذرًا، ويحب التظاهر بالثراء، فاتخذه أصدقاء السوء بقرة حلوب يذبحونها. اليوم يطلب تشانغ سان ثلاثمائة تايل لمرض أمه، وغدًا يطلب لي سي خمسمائة 'غوان' لبدء تجارة، تراكمت الديون مع الأيام، وبمرور الوقت، بيعت الأراضي والمحلات، ولم يتبق في النهاية سوى هذه العيادة الصغيرة المهجورة في الشارع الغربي.

كانت هذه العيادة الصغيرة أول محل بدأ به السيد دو الكبير، ولم يجرؤ دو تشانغ تشينغ على بيعها، فطلب من أحد العلماء المنكوبين في الشارع كتابة لوحة وعلقها، وأصبح هو نفسه صاحب عيادة 'هوي تشون'.

كان الأطباء الذين يجلسون في العيادة قد استُدرجوا بعقود مجزية إلى 'قاعة جيشي'، ولا يمكنه تعيين طبيب جيد في الوقت الحالي. علاوة على ذلك، فإن العيادة تعجز عن تغطية نفقاتها، فلا فرق إن كان هناك طبيب أم لا. في الأيام العادية، يأتي بعض الجيران لشراء بعض الأدوية لتستمر العيادة بصعوبة، وإن استمر الحال على هذا المنوال، فخلال ثلاثة أشهر ستنتقل ملكية العيادة إلى شخص آخر.

اقتربت عربة ذات مظلة خضراء من زاوية الشارع، وطحنت عجلاتها ألواح الحجر الأزرق، مثيرة خيوطًا خفيفة من شجر الصفصاف.

نزل شخص من العربة.

لمعت عينا دو تشانغ تشينغ، وابتلع بضع لقيمات من كعك رقائق الثلج، ومسح عن نفسه ملامح الملل والخمول التي كانت عليه، واستقبل الرجل بسرعة، مناديًا بصوت عالٍ وودود: 'يا عم!'

كان القادم رجلًا مسنًا يرتدي عمامة مربعة، في الخمسينيات من عمره تقريبًا، يرتدي قميصًا طويلًا من الحرير المبطن بلون خشب العود، ويحرك مروحة مطوية في يده. وضغط بيد أخرى على منديل مربع يغطي فمه وأنفه، يسعل وهو يمشي.

أدخل دو تشانغ تشينغ الرجل وجلسه داخل العيادة، وصاح نحو الصبي الصغير الذي كان يمسح الطاولة: 'شياو فو، ألم تر أن عمي وصل؟ اذهب بسرعة وأحضر الشاي!'