← رجوع
Prologue · الفصل 3 — الفصل الثاني: أنباءٌ مروّعة

إعدادات القراءة

18px
الفصل 3

الفصل الثاني: أنباءٌ مروّعة

كانت رياح مقاطعة تشينغه تحمل رائحة التربة الرطبة الباردة، فتحدث صوتاً حفيفاً في الفحم الأسود المتفحم فوق الأنقاض. وقفت لو لي أمام الجدران المتهالكة، وتطايرت أطراف ثوبها مع الريح، بينما كانت عيناها غائرتين مخيفتين، وكأنهما تريدان اختراق هذا الصمت المميت أمامهما.

إلى جانبها، كانت عجوز تبيع الكعك وقد همت بحمل قفّتها للرحيل، ولما رأت الاثنين لا يزالان واقفين دون حراك، لم تتمالك نفسها فقالت: "عائلة لو... لقد انقرضت جميعها منذ عام."

"انقرضوا جميعاً؟" سألت لو لي بصوت مفاجئ بارد كشظايا الجليد.

ارتعدت العجوز من هذا الصوت المفاجئ، وهمت بالتفصيل، لكنها رأت تشينغ لوان بجانبها تبتسم وتناولها سلسلة من العملات النحاسية الثقيلة، فاشترت كل كعك "يون بين غاو" الموجود أعلى القفة، وزادت في الثمن بعض العملات. قالت تشينغ لوان بصوت لطيف وهي تستدرجها للحديث: "يا خالة، نحن قادمون من خارج البلاد، ولا نعلم بأمر عائلة لو، أرجوكِ أن تحدثينا عما حل بهم؟"

عصرت العجوز سلسلة النقود في يدها، ودرت عيناها الغائمتان، ثم خفضت صوتها قائلة: "حقاً كان حظ عائلة لو سيئاً، فقد حصلوا سابقاً على صهر من العاصمة، وكان الجيران يحسدونهم كثيراً، ولكن من كان يعلم... آه!"

قبل عامين، تزوجت الابنة الكبرى لعائلة لو، لو وان، من ابن إحدى العائلات الغنية التجارية في العاصمة، وكانت ثروتهم كبيرة، وقدّموا مهراً يملأ أربعة عشر نقالة، وفرشوا الحرير الأحمر في نصف الشارع، فنظر الجيران بحسد شديد. كان والد لو لو مجرد معلم عادي في مقاطعة تشينغه، وكانت عائلته فقيرة، وبهذا الاعتبار، كان هذا الزواج يُعد رفعة لعائلة لو. علاوة على ذلك، كان ابن التاجر الغني وسيماً لطيفاً، وعندما وقف بجانب الابنة الكبرى الجميلة لعائلة لو، بداا حقاً كزوجين مثاليين.

بعد زواج لو وان، سافرت مع زوجها إلى العاصمة.

ظن الجميع أنها زيجات لا عيب فيها، لكن بعد ستة أشهر من دخول لو وان العاصمة، تلقت عائلة لو نبأ وفاة من العاصمة: لو وان ماتت.

وجاء مع النبأ بعض الشائعات القبيحة. كان لو بينغ، الابن الثاني لعائلة لو، مرتبطاً جداً بأخته الكبرى منذ الصغر، وكان ذا طبيعة صادقة، وعندما سمع النبأ السيء، حمل أمتعته فوراً وتوجه إلى العاصمة للاستفسار عما حدث. ظل زوجا لو لو ينتظران في البيت، لكن الذي جاءهما كان مجرد وثيقة رسمية من السلطات.

فبعد دخول لو بينغ العاصمة، اقتحم منزلاً مدنياً لسرقة الممتلكات والاعتداء على امرأة، وقبض عليه صاحب المنزل متلبساً، وهو الآن في السجن، ويصعب عليه الهروب من عقوبة الإعدام.

مقاطعة تشينغه صغيرة، وقد شاهد الجيران لو بينغ يكبر أمامهم، وكان دائماً ذكياً وطيب القلب، ويحب نصرة المظلوم. حتى الجيران لم يصدقوا أن لو بينغ يرتكب مثل هذه الأفعال من السرقة والاعتداء، فكيف بوالدي لو لو؟ في غضب شديد، كتب الأب عريضة وتوجه إلى العاصمة لتقديم شكوى والدفاع عن ابنه، لكنه لم يكن يتوقع أنه قبل الوصول إلى العاصمة، وعندما كان يسلك طريق الماء، هبت عاصفة رياح ومطر، فانقلبت السفينة، ولم يُعثر حتى على جثته كاملة.

في عام واحد فقط، ماتت الابنة والابن والزوج، كيف تتحمل الأم هذا؟ فقد جُنّت في ليلة واحدة.

"كانت تبدو مجنونة، لا تبكي ولا تصيح، بل تجلس طوال النهار حاضنة دفّاعة (لعبة للأطفال) كانت لو وان تلعب بها وهي صغيرة، وتغني بابتسامة على حافة البحيرة، وكان غناؤها يُثير القشعريرة في قلوب الناس..." هزت العجوز رأسها متنهدة: "خاف الجيران عليها، وأعادوها إلى بيتها عدة مرات. لكن في ليلة من الليالي، شبّ حريق في منزل لو..."

من الطبيعي أن تقلب امرأة مجنونة المصباح الزيتي بجانب المائدة ليلاً عن غير قصد، أو ربما استيقظت لوهلة، ووجدت البيت خالياً، فلم تملك الشجاعة للعيش، فأحرقت نفسها مع البيت لتجد راحتها.

"هذه عائلة لو حقاً غريبة، ففي عام واحد فقط، ماتوا جميعاً." استمرت العجوز في الثرثرة مع تشينغ لوان، وعيناها تتلصصان نحو لو لي من حين لآخر: "أرى أنه لا ينبغي لكم الاقتراب كثيراً من هذا الباب، فهو مسكون بالأرواح الشريرة، وقد تصيبكم بعض الأذى."

"أين جثة السيدة لو؟" قاطعتها لو لي فجأة.

نظرت العجوز إلى لو لي، والتقت بعينيها العميقتين اللتين لا تُرى قاعهما، وشعرت بقلبها يخفق دون سبب، وكأن شيئاً بارداً لسعها، فتمالكت نفسها وقالت: "اشتعل الحريق في منزل لو بشدة، وكان ليلاً، وعندما اكتُشف كان قد فات الأوان، واستمر الحريق طوال الليل. وفي اليوم التالي، عندما دخل الناس، لم يجدوا سوى حفنة من الرماد. فكنسوها عشوائياً، أما هذا المنزل فلم يُصلح، فتُرك هنا."

أنهت كلامها، ورأت أن تشينغ لوان ولو لي لا تزالان واقفتين عند باب منزل لو، ولا تبدوان راغبتين في المغادرة، فحملت قفتها على كتفها، وتمتمت قائلة: "على أي حال، موت عائلة لو غريب، ولعلهم أسخطوا شيئاً نجساً، فلا تقتربا كثيراً من هذا المكان. لم يُعرف عن البيوت التي مات فيها أهلها إلا الشؤم، وإذا حدث شيء فلا تندما." ثم حملت قفتها ومشت بسرعة، وكأن شيئاً يطاردها من خلفها.

كانت تشينغ لوان لا تزال تحضن كعك "يون بين غاو" الذي اشترته من العجوز، وعادت إلى جانب لو لي، وهمت بتواسيها، لكنها رأت لو لو ترفع قدمها وتدخل المنزل أمامها.

كان حريق عائلة لو هائلاً حقاً. لم يعد المنزل يحمل أي أثر للماضي، وفي كل مكان كان هناك غبار أسود متفحم وفتات خشب، وفي الهواء لا تزال رائحة الاحتراق عالقة لم تتلاشى منذ سنوات.

مشت لو لو ببطء، وتحت قدميها كان الحصى يصدر أصواتاً دقيقة.

لقد غابت عن البيت منذ زمن طويل، وكثير من صور الماضي لم تعد واضحة، كل ما تتذكره أن غرفة الاستقبال كانت في الداخل، متصلة بالفناء الخلفي والمطبخ. كانت سقوف القرميد منخفضة، وعندما تمطر السماء، يتساقط الماء من القرميد، ويتجمع المطر في الفناء كثيراً، وكان ذلك هو مكانها المفضل للعب في الماء.

أما الآن، فقد اختلطت الخشب المحترق بالأنقاض، ولا يُ