← رجوع
Prologue · الفصل 8 — الفصل الثامن: مشروبات الطب الصيني

إعدادات القراءة

18px
الفصل 8

الفصل الثامن: مشروبات الطب الصيني

أشعة الفجر الخافتة تتسلل، وصوت الماء المتدفق تحت جسر يينغويو يقطع هدوء الليل.

أمطرت بغزارة الليلة الماضية، فغسلت غبار العاصمة الإمبراطورية، وأسقطت كمية كبيرة من زغب الصفصاف على ضفاف النهر. البتلات الذابلة والزغب الفاسد يتدفق مع الماء، متراكمًا على ضفة السور.

تشيلوان تحمل حوضًا نحاسيًا لتنزل لسحب الماء، فصادفت صاحب النزل يعدّ الحساب على الطاولة. وجهها محبوب وفصيح اللسان، ولهذا تتمتع بشعبية كبيرة في النزل. لما رآها صاحب النزل، أوقف عمله وابتسم: "السيدة تشيلوان، قمتِ باكرًا هكذا؟"

تشيلوان ابتسمت بارتشاف: "نعم، أردت الاستفادة من البرد في الصباح الباكر."

صاحب النزل نظر نحو مدخل الدرج، وخفض صوته: "فتاتك عملت في المطبخ الخلفي حتى الثالثة بعد منتصف الليل، والنار لم تنطفئ طوال الوقت. أنتِ مخلصة لها، حاولي إقناعها بالراحة أكثر، الصحة للجسد، إن أفسدتها فمن يُصلحها."

تشيلوان وافقت، لكنها تعرف جيدًا طبيعة لويلي. قبل أيام، أمرت لويلي بإرسال المال لشراء أوراق الشيح الخام من سوق الأعشاب، واستعارت مطبخ النزل لتحضير الأعشاب الطبية، فشغلتها طوال الليل معظمه. على لسان صاحب النزل الاهتمام، لكن في عينيه كان يختفي قدر من عدم الاحترام. تحضير الأعشاب الطبية عمل دقيق، إن أخطأ قليلاً أفسد خصائص الدواء، حتى الأطباء المعالجون في المدينة يخطئون أحيانًا، فكيف تستطيع لويلي، فتاة شابة وحدها، أن تفعل ذلك؟ إنها تتجاوز حدودها.

تشيلوان تظاهرت بعدم رؤية ذلك الازدراء، وتبادلت أطراف الحديث معه، ثم حملت الماء وصعدت إلى الغرفة.

عندما دفعت الباب، لا تزال رائحة الأعشاب الخفيفة تملأ الغرفة. لويلي تجلس أمام الطاولة، تغلف أعشاب الفحم المحمصة بعناية بورق أبيض، ثم تربطها بخيط أحمر خشن، وتضعها برفق في صندوقها الخشبي المحمول.

"السيدة؟"

لويلي وقفت حين سمعت صوتها، وعدلت أكمام ثوبها: "لنذهب."

عندما خرجا من النزل، طلع النهار بالكامل. شمس الصباح ليست حادة، ضياء ناعم يلف الجسم، يبعث دفئًا خفيفًا.

صباح العاصمة الإمبراطورية ينبض بالهدوء والراحة. في كل مكان أكشاك الشاي، ومقاهي الشاي تنتشر في الشوارع، رواد الشاي يروحون ويجيئون بالمروحيات، يأكلون بذور عباد الشمس، ويمكن رؤية الناس في كل مكان يشربون الشاي ويتجاذبون أطراف الحديث. من بعيد يصل صدى غناء مسرح الكمثرى، مما يضفي الحيوية على هذه العاصمة المزدهرة.

"العاصمة الإمبراطورية جميلة." تشيلوان تتبعها من الخلف، تهمس: "لكن الأسعار مرتفعة جدًا. هذه المدينة الباذخة، المال ينفق أسرع من الماء."

لويلي صامتة لا تنطق.

قبل وفاة عمتها يون، أمرت لويلي بإحراق جميع كتب الطب من الصندوق مع الجثة، وتركت لها الفضة المتبقية. لكن على مدى هذه السنوات، أنفقت عمتها يون المال ببذخ، والمال المكتسب يُنفق فورًا على شراء أعشاب جديدة. بعد أن أنهت لويلي جنازة عمتها، لم يبقَ في يدها سوى القليل من المدخرات.

النفقات من الطريق العودة إلى مقاطعة تشينغخه، ثم إلى العاصمة الإمبراطورية - المأكل والسكن - ليست قليلة. تشيلوان حسبت في الأيام السابقة، بعد خصم ثمن شراء الأعشاب، الفضة المتبقية بالكاد تكفيهما لأقل من نصف شهر آخر في العاصمة.

بعد نصف شهر على الأكثر، إن لم يجدوا موردًا، سيصبحون فعلاً لا يملكون شيئًا.

وفكرًا في هذا، تجاوزتا الشوارع والحواري، سارت على طول شارع طويل مزدحم، وعند منعطف أحد الشوارع، ظهر أمامهما صيدلية.

هذه الصيدلية تبدو متنافرة تمامًا بين صفوف المحلات المرممة بشكل جيد والمزخرفة بشكل أنيق. المحل ضيق، وعلى درج مدخلها ينبت الطحلب، واللوحة الخشبية فقدت الطلاء، وهي قديمة جدًا، بأربعة أحرف كبيرة مزخرفة كالأجنحة والطيران تقرأ: "صيدلية هوتشون" (صيدلية إعادة الحياة). رغم موقعها الممتاز، إلا أن ديكورها الداخلي الباهت جعل المارة يستعجلون ولا يلاحظونها.

لويلي وقفت خطواتها، وسارت نحو الصيدلية.

عندما اقتربت، وجدت أن داخل الصيدلية أكثر خرابًا. أمامها مباشرة طاولة طويلة تكاد تسد باب المحل. أمامها جالس شاب يرتدي عباءة داخلية صفراء مخططة، رجله الأخرى مرفوعة، ورأسه يتمايل وهو يغالب النعاس. خلفه، خزانة أدوية خشبية حمراء تغطي الجدار بأكمله، وعليها لوحات خشبية صفراء باهتة، تستخدم لتخزين الأعشاب الطبية.

النوافذ في هذه الصيدلية صغيرة جدًا، والمحَل ضيق، فالإضاءة خافتة. حتى في وضح النهار لم تُشعل مصابيح، والجو رمادي ضبابي، يبدو وكأنه يحمل بعض الغموض المُقلق.

تشيلوان clears حلقها،正要开口,从里间又走出个穿短衫的小伙计,约莫十一二岁,鼻梁处点着些麻点。看见陆离二人,小伙计也愣了一下,随即走到那打瞌睡的年轻人身边大声喊道:“东家,醒醒!有客人来了!” 那年轻人陡然被这么一吓,身子一歪险些摔倒,手忙脚乱地从椅子上站起来,对着陆离二人堆起一个虚伪的笑:“哎,客人想买点什么?” 青鸾奇怪地看了他一眼,这话说的,不像是开医馆的大夫,倒像是市井做买卖的商贩。 陆离神色淡然,开口道:“不知贵医馆可收炮制的药材?” 见不是来抓药的病人,年轻人顿时恢复到方才那副烂泥模样,只懒洋洋地打量她一眼,兴致缺缺地问:“你有什么药材?” 青鸾忙将包袱打开,从里掏出一个大纸包来。 对方将纸包打开,熟练地拈起一点放在鼻尖下闻了闻,又放在指间搓了搓,看陆离的眼神多了一丝意外,他道:“艾叶炭啊。炒得还不错,火候匀净。” 医馆里艾叶炭用得频繁,生艾叶也不算贵,陆离借客栈的后厨炒了这些,费了不少功夫。 青鸾先前还担心陆离炮制的这些药材医馆里不肯收,闻言心下松了一半,笑道:“我家姑娘炒的艾叶炭向来好,掌柜的瞧着……” 这回她的笑容没有往日那般无往不利,年轻人伸出三根手指晃了晃:“三钱银子。” 陆离微微皱眉。 光是她买这些生艾叶就花了三钱银子,更勿用提还在客栈厨房里忙活了这几日,耗费了人力炭火。这价钱,比市面上的低多了,简直是白送。 “什么?”青鸾跳起来,“才这点儿?生艾叶也不只这个价!这还要加上人工火耗呢!” 东家将纸包一合,依旧是一幅没什么精神的模样,指了指门外,语气毫不客气:“就这么点儿,嫌少了,出门左转,有家济世堂。人家家大业大,你去试试,说不准能多给些。” 他这幅破罐子破摔的模样看着就叫人来气,青鸾正要同他,陆离已经将纸包往对方面前一推:“三钱就三钱。” 那年轻人见状,脸上露出的笑容就真诚了些,吩咐身后的小伙计:“小福,取银子去!” 叫小福的小伙计很快取来一角碎银,陆离接过钱,又从包袱里拿出另两块油纸包着的东西。 东家眉头一皱:“这是什么?” 陆离:“药饮。” 东家将药饮推回去,没什么诚意地笑道:“抱歉姑娘,小本经营,医馆里不收这些乱七八糟